وهبة الزحيلي

281

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

خلق اللّه الإنسان وهدايته السبيل [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) الإعراب : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ هَلْ إما بمعنى قد أي أقد ؛ لأن الأصل أهل ثم حذفت الهمزة ، أو يكون الاستفهام بمعنى التقرير ، وهو تقرير موجه لمن أنكر البعث ، يراد به انتزاع إقراره بهذه الحقيقة الأبدية فيقال له : من أحدث الإنسان بعد العدم ؟ ونظرا لبداهة الجواب كان لا بد من ( نعم ) وإذا أقر بأن الخالق هو اللّه فكيف يمتنع عليه إعادة هذا الإنسان الذي خلقه أول مرة ؟ فإن من قدر على إحداث شيء بعد أن لم يكن كان على إعادته أولى . لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً الجملة حال من الإنسان . نَبْتَلِيهِ في موقع الحال . إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً منصوبان على الحال من هاء : هَدَيْناهُ . البلاغة : شاكِراً و كَفُوراً بينهما طباق . وكفور صيغة مبالغة وعبر به وليس بالكافر مراعاة للفواصل وإشعارا بأن الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا وإنما المؤاخذة بالتوغل بالكفر . مَذْكُوراً بَصِيراً كَفُوراً مَنْثُوراً طَهُوراً مَشْكُوراً . . إلخ سجع مرصع وهو من مراعاة الفواصل . المفردات اللغوية : هَلْ استفهام تقرير وتقريب فهو بمعنى « قد » . الْإِنْسانَ آدم عليه السلام أو جنس الإنسان وهو الراجح لقوله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ حِينٌ جزء محدود من الزمان قدره بعضهم بأربعين سنة الدَّهْرِ الزمان الممتد غير المحدود . لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً كان